ميرزا حسين النوري الطبرسي
106
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
عقبة بن سمعان فسرنا معه ساعة فخفق ( ع ) وهو على ظهر فرسه خفقة « 1 » ثم انتبه وهو يقول : إنا للّه وإنا إليه راجعون ! الحمد للّه رب العالمين ، ففعل ذلك مرتين أو ثلاثا ، فأقبل إليه ابنه علي بن الحسين ( ع ) فقال : مم حمدت اللّه واسترجعت ؟ قال : يا بني إني خفقت خفقة فعنّ لي فارس على فرس « 2 » وهو يقول : القوم يسيرون والمنايا تسير إليهم ! فعلمت أنها أنفسنا نعيت إلينا « 3 » فقال له : يا أبت لا أراك اللّه سوءا ألسنا على الحق ؟ قال : بلى والذي إليه مرجع العباد ، قال : فإننا إذا لا نبالي أن نموت محقّين ؛ فقال له الحسين ( ع ) : جزاك اللّه من ولد خير ما جزى ولدا عن والده ( الخبر ) . والظاهر اتحاد القضية والتوهم في أحد الخبرين « 4 » . منامه ( ع ) في عصر يوم تاسوعاء وفي الإرشاد ثم نادى عمر بن سعد : يا خيل اللّه اركبي وبالجنة أبشري فركب الناس حتى زحف « 5 » نحوهم بعد العصر وحسين ( ع ) جالس أمام بيته محتبيا « 6 » بسيفه إذ خفق برأسه على ركبتيه ، فسمعت أخته الضجة فدنت من أخيها فقالت : يا أخي أما تسمع هذه الأصوات قد اقتربت فرفع الحسين ( ع ) رأسه ، فقال : إني رأيت رسول اللّه ( ص ) الساعة في المنام فقال لي : إنك تروح إلينا ، فلطمت أخته وجهها ( الخبر ) . وفي الملهوف قال ( ع ) يا أختاه إني رأيت الساعة جدي محمدا وأبي عليّا وأمي فاطمة وأخي الحسن ( عليهم الصلاة ) وهم يقولون : يا حسين إنك آت إلينا عن قريب وفي بعض الروايات غدا ( الخ ) .
--> ( 1 ) خفق : نعس ؛ والخفقة : اسم المرة منه . ( 2 ) عن عنا وعنونا له الشيء : ظهر أمامه واعترض . ( 3 ) نعى إلينا فلانا : أخبرنا بوفاته . ( 4 ) أي والاختلاف الواقع في الروايتين إنما هو من أجل أن الراوي توهم في أحد الخبرين ولم يحفظ ألفاظه . ( 5 ) زحف إليه : مشى . يقال زحف العسكر إلى العدو إذا مشوا إليهم في ثقل لكثرتهم . ( 6 ) احتبى احتباءا : جمع بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوها .